عبد الملك الجويني
333
نهاية المطلب في دراية المذهب
الوفاء ببيانه إلا بعد تقديم فصل الغراس والبناء . وهو إذا اشترى الرجل أرضاً وغرسها ، [ أو ] ( 1 ) بنى عليها ، فأفلس وأراد بائع الأرض الرجوعَ بالأرض . وهذا الفصل يأتي مستقصىً ، إن شاء الله بعد هذا ، على القرب ، ثم نعقبه بما ذكرناه من الحمل والولد المنفصل الذي يمتنع التفريق بينه وبين الأم . هذا منتهى مرادنا الآن في الحمل . 3855 - فأما إذا باع شجرة وعليها طلع لم يؤبر ، فلأصحابنا في الثمار غيرِ المؤبرة ، وفي تثبيه استتارها بالأكِمَّة باستتار الجنين بالأم ، وتشبيه ظهورها بالتأبير بظهور الحمل بالولادة اضطراب ( 2 ) . ونحن نجمع جميع مرادهم تحت سياق الترتيب . وقد ذكرنا أربع صور في الحمل ، فنقابل كلَّ صورة منها بصورة في الطلع . 3856 - فلو باع نخلة وعليها طلع لم يؤبر ، فأفلس المشتري ، وكان رجوع البائع قبل أن يؤبر ، فهذا يناظر ما لو باع جارية حاملاً ، فأفلس المشتري وهي حامل ، وقد ذكرنا ثَمَّ أن البائع يرجع في الجارية الحامل ، فتنقلب إليه ، كما خرجت عن ملكه . ونحن نقول في الثمار : إنها ترجع مع النخلة إلى الباح ، على اتفاق ، ولا حاجة إلى ترجيح محل الإجماع على محل الإجماع . وإذا ذكرنا الترتيب في صور الخلاف بأن غرضنا . 3857 - ومن صور الحمل ألا يوجد في طرفي البيع والرجوع ، بل تَعْلقُ بعد البيع ، وتلد قبل الرجوع ، فلا حظ لبائع النخلة في الثمار ؛ فإنها لم تكن موجودة حالة العقد ، [ ثم بدت وظهرت ، وزايلت حدَّ التبعية قبل الرجوع . 3858 - ومن صور الحمل أن يكون الحمل موجوداً حالة العقد ] ( 3 ) ، ثم ينفصل قبل الرجوع ، وفيه قولان ، ونظيره من الثمار ، ما لو باع نخلة عليها طلع لم يؤبر ، ثم يؤبّر قبل الرجوع . وفي هذه الصورة قولان أيضاً ، مرتبأن على القولين [ في ] ( 4 ) نظير هذه
--> ( 1 ) في الأصل : وبنى . ( 2 ) " اضطراب " مبتدأ مؤخر ، خبره المقدم : " فلأصحابنا في الثمار . . . " . ( 3 ) ساقط من الأصل . ( 4 ) في الأصل : ونظير .